قراءة في كتاب/ يهود مناهضون للصهيونية أشرف من عرب ومسلمين مناهضين للمقاومة!
حين تسمع وتشاهد أفعال وأقوال الحكام العرب وعجول الثقافة والإعلام الملتحقين
بماكناتهم الإعلامية والثقافية، وهم يكررون سرديات كيان الإبادة والإجرام في
فلسطين المحتلة ضد المقاومة وضحايا المجازر فهل سيكون من التطرف القول إن بعض
اليهود المناهضين للكيان بجذرية وبسالة أشرف وأنقى من بعض العرب والمسلمين.
أدناه فقرات من قراءة في كتاب جديد عنوانه "مناهضة الصهيونية .. تاريخ
يهودي" تأليف بنجامين موزر الفائز بجائزة بوليتزر التي يلقبونها بأوسكار
الأدبية. عنوان مقالة عرض الكتاب "بنيامين موزر.. اثنتا عشرة شخصية يهودية
ناهضت الصهيونية":
-تلتقي العديد من الروايات التاريخية حول تواطؤ شخصيات صهيونية مع ألمانيا
النازية لإخراج اليهود قسراً من أوروبا التي احتضنت مجتمعاتهم منذ قرون، من أجل تهجيرهم
إلى فلسطين. مشروعٌ عارضته شخصيات يهودية كما يشير الكاتب الأميركي بنيامين موزر
في كتابه "مناهضة الصهيونية: تاريخ يهودي" (دار دابلداي، نيويورك،
2026)، مستعرضاً خلاله سيرةَ اثنتي عشرة شخصية، يتوزّع أصحابها بين حاخامات
ومفكرين وحقوقيين وصحافيين وفنانين ممن صاغوا في أزمنة متباعدة، خطاباً يعترض على
المطابقة بين المشروع الصهيوني واليهود.
-تنتمي هذه الشخصيات إلى بلدان متنوعة مثل مصر والعراق وجنوب أفريقيا
والأميركيتين حيث يناقش المؤلف تصوّراتهم للانتماء والمواطنة وفق ثقافاتهم
وبيئاتهم المختلفة.
-خُصص أحد فصول الكتاب للمحامية البولندية الألمانية فليشيا لانغر التي
كانت إحدى الناجيات من الهولوكوست، وهو ما دفعها إلى أن تسخِّر جلّ حياتها لمقاضاة
السلطات الإسرائيلية دفاعاً عن الفلسطينيين أمام المحاكم وكشف الانتهاكات داخل
سجون إسرائيل. لكن لانغر وصلت في النهاية إلى يقين مفاده أن أكثر حججها إحكاماً
وقوة من الناحية القانونية تُرفض من قبل المحاكم الإسرائيلية. وفي الوقت نفسه،
واجهت حملة تشهير بسبب عملها. وأخيراً، خلُصت لانغر إلى أن مشاركتها بوصفها مواطنة
في دولة إسرائيل لن تمنحها سوى "واجهة ديمقراطية"؛ فأغلقت مكتب المحاماة
عام 1990 وهجرت الكيان وغادرت إلى ألمانيا، لتقضي سنواتها الأخيرة في إلقاء
المحاضرات والمشاركة في فعاليات تعرّي جرائم الاحتلال، بالإضافة إلى تأليفها
مجموعة كتب تدرس الأفكار العنصرية الصهيونية.
-ومن السير التي يتناولها الكتاب آفي شلايم وحنة آرنت ومكسيم رودنسون ونان
غولدن.
-يستعيد موزر تجربة المؤرخ اليهودي العراقي آفي شلايم، وتوثيقه أشكال
التعايش العربي اليهودي السابقة لقيام إسرائيل، ويعرض تجربته، ضمن تجارب تشمل
المهاجرين اليهود العراقيين. يستعيد الكتاب تجارب آفي شلايم وحنة آرنت وفليشيا
لانغر.
- تجربة الشاعر الهولندي يعقوب إسرائيل دي هان، الذي تعلّم العربية وزار
القرى الفلسطينية، إلا أنَّ أحد أعضاء هاغاناه اغتاله في شارع يافا بالقدس في 30
يونيو/حزيران 1924، بعد أن تحوّل بفعل مشاهداته الشخصية، من مؤيد للصهيونية إلى
معارض لها.
-ومن جنوب أفريقيا، يقرأ الكاتب تجربة روني كاسريلز، الذي جمع في طفولته
تبرعات للصندوق القومي اليهودي لزراعة الأشجار في إسرائيل، وقد عرف لاحقاً أنّ
الأشجار زُرعت فوق أنقاض قرية "لوبيا" الفلسطينية، التي هُجّر سكانها
عام 1948. ثم بنى موقفه من إسرائيل، خلال نضاله ضد الفصل العنصري في بلاده. إذ صاغ
"إعلان ضمير من قبل جنوب أفريقيين من أصل يهودي" سنة 2001، قارن فيه بين
مستوطني الكيان والنا.زيين ما ولّد ردّة فعل عنيفة ضدّ مواقفه.
- تجربة المصورة الأميركية نان غولدن، التي صوّرت يوميات الحياة في غزة،
ومشاهد من القصف والنزوح، ضمن سعي لإظهار قدرة الصورة على تغيير المواقف السياسية.
- يرى المؤلف أن هذا الكتاب الذي أهداه إلى الشعب الفلسطيني، يحفّز اليهود
حول العالم إلى اتخاذ مواقف شجاعة تجاه واحدة من أكثر القضايا التي تشغلهم وتشكّل
هاجساً لا يمكنهم من العيش دون البحث عن تصالح حقيقي مع ذواتهم. ويؤكد موزر ضرورة
أن تخضع الصهيونية وتاريخ إسرائيل إلى المساءلة والنقد.
*رباط يحيل إلى النص الكامل للمقالة:

تعليقات
إرسال تعليق