البرازيل تكسر عنجهية أباطرة وادي السليكون وتعاقب إيلون ماسك ومارك زوكـربيرغ حليفي ترامب ونتنياهو، فماذا بخصوص تعاقد العراق المريب مع (ستارلنك) في عهد مصطفى سند وبليغ أبو كلل؟



لقنت البرازيل إيلون ماسك ومنصاته وشركته ستار لنك درسا قاسيا وأجبرته على التراجع والخضوع لشروطها وعقوباتها والشارع اليساري يحاصر مقرات ميـ.تا (في.سبوك) لتدخلهما في الانتخابات لمصلحة اليمين الفاشي وكيف خضعت ميتا فنفت وجود أي تحيز سياسي وأعلنت خضوعها التام لقرارات المحكمة الانتخابية البرازيلية العليا. والتزمت بإدخال مراجعات بشرية فورية للإعلانات.

خلاصات من تقارير إخبارية:

لعقود طويلة، تعامل أباطرة التكنولوجيا في الولايات المتحدة مع دول الجنوب العالمي كحدائق خلفية خاضعة لسطوة خوارزمياتهم".

هذه العربدة الرقمية اصطدمت بجدار فولاذي اسمه الدولة البرازيلية، التي أقدمت على سابقة تاريخية أسقطت كبرياء المليارديرات وأجبرت منصة "إكس" على الانصياع صاغرة، قبل أن ينفجر الشارع اليوم أمام مقرات "ميتا" رفضا لتلاعب مـ.ـارك زوكـ.ـربيرغ بالانتخابات لمصلحة اليمين المتطرف.

-منصة إكـ.ـس ورئيسها إيـ.ـلون ماسك تعاملا مع القضاء البرازيلي بتعالٍ استعماري فج، متجاهلين قرارات المحكمة العليا بحظر الحسابات المتورطة في التحريض على إسقاط الديمقراطية ومساندة تمرد اليمين المتطرف. ولكن العاصمة برازيليا وجهت صفعة لمنصة ماسك حين أصدرت قراراً تاريخياً بقطع المنصة بالكامل، وتجميد الأصول المصرفية لشبكة ستارلينك وفرض القضاء البرازيلي غرامات باهظة، ليجد مـ.ـاسك نفسه أمام خسائر مالية فادحة وعزلة سوقية خانقة دفعته إلى الركوع والتراجع عن كل عنترياته، فدفع ملايين الدولارات، وعيّن ممثلاً قانونياً، وحذف المحتوى المخالف صاغراً ليعود إلى العمل تحت سقف السيادة البرازيلية.

ولهذا السبب تحديداً، لم تكن منصة مـ.ـاسك وحدها في خندق العداء لمرشح اليسار البرازيلي لولا دي سلفا، بل تورطت شركة مـ.ـيتا في التلاعب بخوارزميات فيـ.ـسبوك وإنسـ.ـتغرام لتكميم الأصوات المؤيدة للرئيس البرازيلي وعرقلة حضوره الشعبي، في محاولة مدروسة لسرقة إرادة الصناديق وتصعيد اليمين التابع.

-لكن المعادلة انقلبت اليوم في شوارع المدن البرازيلية؛ فالشارع الذي شاهد انكسار شوكة إيلـ.ـون مـ.ـاسك لم يعد يقبل باستمرار عبث مـ.ـارك زوكـ.ـربيرغ، حيث خرجت الجماهير في تظاهرات غاضبة طوقت مقرات شركة مـ.ـيتا في ساو باولو رفضا لهذا التدخل السافر والممنهج في توجيه الرأي العام، ومطالبة بفرض نفس القبضة الحديدية التي خضع لها مـ.ـاسك على خوارزميات زوكـ.ـربيرغ.

خلاصات من تقرير آخر: تتسم العلاقات بين الدولة البرازيلية وأباطرة التكنولوجيا في الولايات المتحدة (إيلون ماسك وشركة ميتا) بالتعقيد والتوتر القانوني والسياسي المستمر؛ حيث تدور المحاور الأساسية حول السيادة الوطنية، مكافحة الأخبار الكاذبة، والامتثال للقوانين المحلية والانتخابية.

1- العلاقة مع إيلون ماسك وإمبراطوريته منصة X وستارلينك: شهدت العلاقة بين السلطات البرازيلية وإيلون ماسك مواجهة قضائية حادة قادها قاضي المحكمة العليا البرازيلية، ألكسندر دي مورايس:

- حظر منصة X (تويتر سابقاً): في أواخر عام 2024، أمرت المحكمة العليا بحظر منصة X بعد رفض ماسك حجب حسابات متهمة بنشر معلومات كاذبة تضر بالديمقراطية وتقوض النظام الانتخابي البرازيلي. تراجع ماسك لاحقاً وامتثل للشروط المفروضة، بما في ذلك تعيين ممثل قانوني محلي ودفع الغرامات لإعادة تشغيل المنصة.

-تجميد أصول ستارلينك : قامت المحكمة البرازيلية بتجميد الحسابات المصرفية لشركة ستارلينك التابعة لماسك لسداد الغرامات المترتبة على منصة X، باعتبارهما يتبعان لـ "مجموعة اقتصادية واحدة". بالرغم من رفض ستارلينك الأولي وتهديدها بتقديم الخدمة مجاناً، انصاعت في النهاية لحظر منصة X لتجنب إلغاء رخصتها التشغيلية في البلاد.

• اتفاقية غابات الأمازون: سعت البرازيل إلى تحجيم الاعتماد الكلي على ستارلينك من خلال إبرام صفقات مع شركات منافسة (مثل شركات صينية). ومع ذلك، تم توقيع اتفاقية رسمية تلزم ستارلينك بمشاركة بيانات تحديد المواقع والهويات لمنع جماعات التنقيب غير القانوني عن الذهب في الأمازون من استخدام شبكتها..

2-العلاقة مع شركة ميتا: تتمحور الخلافات مع شركة ميتا (المالكة لفيسبوك، وإنستغرام، وواتساب) حول التدخل والتأثير في الانتخابات الرئاسية:

• اتهامات الانحياز السياسي: واجهت شركة ميتا ملاحقات قضائية واحتجاجات من حركات اجتماعية وحزب العمال (حزب الرئيس لولا دا سيلفا)، متهمين المنصة بفرض قيود عشوائية وتقييد محتوى الحملة الانتخابية للرئيس الحالي، مقابل تفضيل خوارزمياتها للمعارضة اليمينية (مثل فلافيلو بولسونارو).

-الامتثال القضائي الـمُبكر: على عكس أسلوب المواجهة الصدامي الذي اتبعه ماسك، سارعت شركة ميتا بنفي وجود أي تحيز سياسي وأعلنت خضوعها التام لقرارات المحكمة الانتخابية العليا. والتزمت بإدخال مراجعات بشرية فورية للإعلانات.

فماذا بخصوص علاقة العراق بهذا الملف: هنا يمكن المقارنة بين قرارات دولة حقيقية كالبرازيل بغض النظر عمن يحكمها سواء كان اليسار أو اليمين، ومسخ دولة عصابات طائفية وقومية كالتي في العراق. فقد هرعت حكومة بغداد للتعاقد مع ستار لنك بمجلاد أن وصلتها أوامر أميركية مباشرة كما يرجح مراقبون، في عهد مصطفى سند وزير الاتصالات في حكومة علي الزيدي وبتوقيع رئيس هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بليغ أبو كلل.

واجه العقد الذي أبرمه العراق مع شركة ستارلينك في حزيران- يوليو 2024 لترخيص خدمات الإنترنت الفضائي، موجة واسعة من الانتقادات السياسية، والبرلمانية، والفنية. تنقسم أسباب النقد الموجه لهذا العقد إلى عدة محاور رئيسية:

1-مخاوف الأمن القومي والسيادة الرقمية من خلال:

- غياب المحطة الأرضية المحلية: من أبرز نقاط الخلاف التي أثارها نواب ومسؤولون بقطاع الاتصالات هي أن ستارلينك لا تمتلك محطة أرضية داخل العراق. فالبيانات يتم توجيهها (انعكاسها) فضائياً إلى محطة دولة أخرى (مثل قطر) ثم إلى العراق، مما يُفقد الدولة سيادتها الكاملة على البيانات ويفتح مجالا واسعا للتجسس على أسرار العراق والتدخل في العمليات الانتخابية على بؤسها.

- أدوات المراقبة الخارجية والتجسس: عبّر نواب عراقيون (من بينهم أعضاء في لجنة النقل والاتصالات البرلمانية) عن قلقهم من أن المشروع قد يتحول إلى شبكة مراقبة قمرية أمريكية تمارس نفوذها خارج سلطة الدولة العراقية، وتضع أمن بيانات المواطنين "تحت رحمة" أطراف ثالثة.

-غياب الشفافية والسرية القانونية: توقيع العقد في الخارج و"سريته": طالبت أطراف برلمانية (مثل النائب سعود الساعدي) بالكشف عن الأساس الدستوري لتوقيع اتفاق منح الرخصة في الولايات المتحدة بدلاً من العراق. كما وُجهت انتقادات حادة بسبب عدم نشر النسخة الكاملة لبنود العقد وآلية تفويض رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات لتوقيعه.

-النزاع بين الوزارة والهيئة: كشف وزير الاتصالات (ونواب آخرون) عن وجود تحفظات واعتراضات داخلية؛ حيث اعترضت أطراف في وزارة الاتصالات على توقيع العقد الذي تم بتوجيه حكومي وضغط من هيئة الإعلام والاتصالات، وسط خلافات حول سياسة التسعير وتقاسم الإيرادات (تتحصل الهيئة على 8% بينما لا تتحصل الوزارة على شيء).

3-الجدوى الاقتصادية وإهدار البنية التحتية المحلية: إهدار الاستثمارات السابقة: انتقد المختصون الخطوة باعتبارها تقويضاً للمشاريع الوطنية؛ حيث أنفق العراق قرابة 3 تريليونات دينار عراقي (حوالي 2.3 مليار دولار) على البنية التحتية للكابلات الضوئية الأرضية، ويرى المنتقدون أن إدخال الإنترنت الفضائي يمثل اعترافاً بعجز الدولة عن تشغيل مشاريعها الأرضية وإهداراً لتلك الأموال.

- تجاوز بوابات النفاذ الحكومية: أُثيرت تساؤلات حول ما إذا كانت ستارلينك حصلت على استثناءات تعفيها من تمرير حركتها المعلوماتية عبر بوابات النفاذ الرسمية التابعة لوزارة الاتصالات، وهو ما يحرم الخزينة العامة من عوائد ضريبية وجمركية مهمة.

4-المشاكل الفنية وصدمة "سقف البيانات" للمستخدمين: فرض قيود البيانات (Data Caps): بعد أن تفاءل المستخدمون بالخدمة كبديل لشركات الإنترنت المحلية بدعوى أنها تقدم إنترنت "غير محدود"، صُدم الشارع العراقي بقيام ستارلينك بفرض تحديد قسري لسرعة الإنترنت (Throttling) بمجرد تجاوز استهلاك المستخدم سقف 5 تيرابايت (5TB)، مما دفع الكثيرين لإعادة النظر في جدواها وبادر إلى مقاطعتها وعدم الاشتراك في خدماتها. وهذه بادرة رفض شعبية يمكن ان تتطور مستقبلا إذا أدرك العراقيون مستوى الخطر الكبير الذي تشكله هذه الشركة على بلادهم ومستقبلهم ومستقبل أطفالهم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة