فيديو/ مناقشة لاقتراح النائب عامر عبد الجبار:
أيهما أفضل لطريق التنمية "خط قطارات الفاو أوروبا"، أهو الخط الصحراوي أم الخط الداخلي؟
ما قاله النائب ووزير النقل
الأسبق عامر عبد الجبار/ الفيديو المرفق، حول إصرار الحكومة العراقية الحالية
والتي قبلها على تنفيذ خط القاطرات الكهربائي الصحراوي بهدف ربط ميناء الفاو
الكبير بأوروبا عبر تركيا هو اقتراح جاد ومفيد ولكنه يحتاج إلى تدقيق: صحيح أن خط
قطار كهربائي تركي يربط العراق بتركيا غير موجود اليوم، بل هناك خطط لتنفيذ خط
كهذا ضمن مشروع خط التنمية في تركيا كما في العراق وقد أكملت تركيا أحد مراحله. أي
أنَّ خطا كهربائيا للقطارات تصل سرعته القصوى إلى 200 كم ساعة موجود في تركيا
ويربط إسطنبول بالدول الأوروبية. ولكن هذا الخط لا يكفي لأنه محدود الآن ولا يفيد
في طريق التنمية. ولذلك تعمل تركيا الآن على مشروع ضخم يمتد لمسافة 2300 كم، ومن
المرجح أن يكتمل العمل به بين سنتي 2028 و2032، وتتلخص خطته الحالية والمستقبلية لسد هذه الفجوة بالمشاريع الفرعية التالية:
1-إنشاء خط (غازي عنتاب - أوفاكوي): تعمل تركيا على مد خط سكك حديدية سريع وكهربائي جديد يربط منفذ "أوفاكوي"
الحدودي مع العراق بمدينة غازي عنتاب في الجنوب التركي.
2-تحديث المحور الجنوبي الشرقي: يتم حالياً تطوير ورفع كفاءة الخطوط القائمة الممتدة من
غازي عنتاب صعوداً عبر وسط الأناضول (مروراً بمناطق مثل قونية وأفْيُون) لتتحول
إلى خطوط كهربائية مزدوجة تدعم القطارات السريعة لربطها بشبكة قطارات الأناضول
السريعة (.
2-الربط مع إسطنبول عبر الجسر الثالث: وهو مشروع خط قطار سريع يمر عبر جسر السلطان يافوز سليم
(الجسر الثالث فوق البوسفور). هذا الخط سيربط الجانب
الآسيوي بالجانب الأوروبي مباشرة، ويوصل البضائع القادمة من الأناضول (والعراق)
مباشرة في خط (هالكالي - قابي كوله) المتجه لأوروبا.
أما الجزء
الغربي الأخير من هذا الشريان والمتمثل في خط قطار (هالكالي - قابي كوله) السريع
الذي يربط إسطنبول بالحدود الأوروبية، فقد تم إنجازه وافتتاحه رسمياً بالفعل في أكتوبر
2026 ويبلغ طولة 229 كلم.
النائب عبد
الجبار يسجل على خط القطارات الكهربائي العراقي الصحراوي المقترح أنه فاشل فنيا.
والسبب هو عدم وجود قطار كهربائي على الجانب التركي وهذه المعلومة غير دقيقة لأنها
تهمل حقيقة أن تركيا تعمل على خط القطارات الكهربائي وقد أنجزت قسما منها في العام
الماضي وربما تنتهي من الأقسام الأخرى والعراق لم ينجز حصته من هذا الخط بسبب
الفساد والبيروقراطية والجهل المتفشي في دولة يقودها لصوص محترفون.
ولكن الاقتراح
الذي يقدمه النائب المحترم يبقى مهما ومن المفيد دراسته ومناقشته من قبل الحكومة ومستشاريها
مع النواب. يقول الاقتراح ويسميه النائب عبد الجبار "طريق المرحلة
الأولى" الذي يربط ميناء الفاو بمحطة الشعيبة والمسافة بينهما 126 كلم ولكن
النائب يقدرها بخمسة وتسعين كلم ربما حسب الخرائط الهندسية، وتصاميم هذه المرحلة
موجودة والأراضي التي تمر بها السكة مستملكة للدولة. وبعد ذلك ينفذ مشروع سريع
لصيانة الخطوط القديمة من الشعبية إلى محطة ربيعة وطولها 1050 ألف وخمسون
كلم. ماذا يتبقى؟ يتبقى 150 كلم تقريبا من
محطة ربيعة إلى الحدود التركية.
من إيجابيات هذا
الخط الداخلي أو الزراعي أنه:
1-قليل التكاليف
المالية.
2-ولا يمر بدولة
أجنبية غير دولة الوصول تركيافالخط الصحراوي قد يضطر للدخول في سوريا لمسافة
محدودة.
3-سريع التنفيذ
خلال سنتين او ثلاث.
4-يوفر عائدات
اقتصادية سريعة ويتفادى مشاكل فنية متوقعة في الطريق الصحراوي.
ولكن له نقاط
ضعف وسلبيات منها:
1-عوائق السرعة
والأمان: القطارات السريعة (التي تصل سرعتها إلى 140-160 كم/ساعة للبضائع) تحتاج
إلى مسارات معزولة تماماً.
2-الاستملاك
والتعويضات: شق سكة جديدة أو توسيع السكة القديمة وسط أراضٍ زراعية وأملاك خاصة.
3-التأثير
البيئي والصوتي: الضوضاء والاهتزازات الناتجة عن قطارات البضائع الثقيلة.
4- المشاكل
الأمنية التي قد يسهل من حدوثها قرب السكك والقطارات من المدن والقرى التي يمر
بها.
الخلاصة، أعتقد
أن من المفيد أن تتم مناقشة اقتراح النائب عامر عبد الجبار من قبل السلطات
التنفيذية بجدية بدلا من الاستمرار في رفض سماع الصوت الآخر فالانقطاع عن الواقع
ليس نقطة سلبية في الحكم وإدارة الدول والحكومات بل هو مرض نفسي خطير سبق أن أصيب
به نظام الحكم الاستبدادي السابق والاسم العلمي لهذا المرض هو الذهان (Psychosis).
ويعني هذا المرض الانفصال عن الواقع كلياً لدرجة فقدان القدرة على التمييز،
ويصاحبه معتقدات خاطئة (ضلالات) أو سماع ورؤية أشياء غير موجودة (هلاوس).
*رابط يحيل إلى
الفيديو الذي تحدث فيه النائب عامر عبد الجبار:

تعليقات
إرسال تعليق