ما الفرق بين التطهير العرقي والإبادة الجماعية؟
لماذا تتردد الأمم المتحدة في اعتماد تقرير "تشالوكا" الذي يتهم الكيان الإبادي بارتكاب جريمة التطهير العرقي في الجنوب اللبناني، ، وما تأثير قرار الحكومة اللبنانية بعدم مقاضاة الكيان على جرائمه دوليا؟
نشر موقع إعلامي إلكتروني جديد يدعى "الخط"، ويبدو
أنه من المواقع التي تنشط خارج دائرة الميديا الخليجية المأجورة والتطبيعية، نشر
تقريراً إخبارياً بعنوان "تقرير أممي: إسرائيل ترتكب التطهير العرقي في جنوب
لبنان" ورد فيه: " منذ أشهر، ينتظر تقرير أممي في نيويورك جلاء مصيره.
التقرير الذي يضم في طيّاته عشرات الصفحات، غير مسبوق، ويصم ما ارتكبته إسرائيل في
جنوب لبنان بـ ”جريمة التطهير العرقي”.
التقرير أعده مستشار للأمين العام للأمم المتحدة يختص بمهمة شبه مستحيلة: باني
تشالوكا، المستشار الخاص بمنع الإبادة الجماعية "...". من هذه الفقرة
نفهم أن هذا التقرير الأمم لم يعتمد بعد وقد مرت عليه عدة أشهر وهو ينتظر تقرير
مصيره. سأقتبس فقرات أخرى من هذا التقرير ولكن سأحاول قبل ذلك توضيح الفرق بين
جريمتي "التطهير العرقي". والإبادة الجماعية:
إن الفرق الأساسي بين
جريمتي الإبادة
الجماعية والتطهير العرقي
نجده في
الهدف القانوني والوسائل
المستخدمة في الجريمتين ضد المجموعات البشرية الضحية:
فالإبادة الجماعية (Genocide): كما يقول تعريفها القانوني الدولي الرسمي: "هي التدمير المتعمد والمنهجي (كلياً أو جزئياً) لمجموعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه، وذلك عبر القتل المباشر أو إلحاق أذى جسدي أو نفسي خطير، أو فرض ظروف معيشية يراد بها الإبادة الفعلية. وهي معترف بها كجريمة دولية رسمية بموجب اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، وتُلقب في القانون الدولي بـ "جريمة الجرائم".
أما جريمة التطهير العرقي (Ethnic
Cleansing): فتعني جعل منطقة
جغرافية معينة "نقية عرقياً" من خلال إجبار سكانها على الرحيل أو النزوح
قسراً باستخدام العنف، الترويع، التهجير، أو التدمير. وقد يصاحبه جرائم قتل واسعة،
إلا أن غايته الأساسية هي "الترحيل والإفراغ المكاني" وليس بالضرورة محو
الوجود البيولوجي للمجموعة بالكامل، ولا يوجد له تعريف قانوني مستقل بذاته كجريمة
منفصلة في اتفاقية دولية خاصة، بل يُصنّف غالباً ضمن جرائم الحرب أو الجرائم ضد
الإنسانية.
أيهما أخطر؟ من الناحية القانونية والفلسفية، تُعتبر الإبادة الجماعية
هي الأخطر:
وسبب الخطورة هو أن النية المبيتة والهدف فيها هو
إنهاء وجود جماعة بشرية
بالكامل أو القضاء عليها كلياً أو جزئياً من الوجود الفيزيائي.
رغم ذلك، فإن التطهير العرقي
شديد الخطورة والدموية أيضاً،
وغالباً ما يتداخل معها ويؤدي إلى مجازر جماعية هائلة، حيث إن النقل القسري
والسعاة خلف إفراغ المناطق قد يحولون التطهير العرقي إلى إبادة جماعية على أرض
الواقع.
ترى،
هل سيستمر تردد الأمم المتحدة في اعتماد هذا التقرير طويلا، وحتى إذا تم اعتماده،
ألا يعتبر محاولة لاستبدال تهمة الإبادة الجماعية بأخرى أخف منها قانونيا هي
التطهير العرقي، وما حظوظ هذا التقرير في حال اعتماده في الدخول على سكة مجلس
الأمن الدولي، ومن بعده المحكمة الجنائية الدولية أم لا؟ وأخيرا ما تأثير قرار
حكومة الوصاية اللبنانية بقيادة الثنائي عون وسلام الموافقة على البند رقم 13 من
الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي وُقّع في واشنطن في شهر حزيران الماضي، القاضي
بتخلّي الدولة اللبنانية عن حقها بمقاضاة إسرائيل في الجرائم التي ارتكبتها على
أراضيها، وخلّفت آلاف الشهداء والجرحى، وعن حق الضحايا بالعدالة؟ ألا تفرغ هذه
الموافقة الحكومة اللبنانية أي تقرير أممي كهذا من أي مضمون وتنقذ إسرائيل من
العقاب؟
ترى،
ألا تشكل بعض الحكومات العربية، وفي مقدمتها حكومة الثنائي عون وسلام ببيروت، خطراً
على شعوبنا لا يقل عن خطر الكيان الإبادي في فلسطين المحتلة إذا كانت هذه الحكومات
تحمي الكيان من العقاب وتمنع الناس من الدفاع عن أنفسهم وتحاول تجريدهم من السلاح
وتجرِّمهم إذا قاوموا الاحتلال الصهيوني سواء كان اسمه تطهير عرقي أم إبادة
جماعية؟!
*رابط يحيل إلى التقرير الكامل على موقع "الخط ميديا": تقرير
أممي: إسرائيل ترتكب التطهير العرقي في جنوب لبنان

تعليقات
إرسال تعليق